|
|
|
|
|
|
|
|
| مجلس السعيد مجلس الطوّاش مجلس العريض مجلس الموسوي مجلس الخلف | |||||||||||
|
الحجاب من منظور قرآني وإنساني
عبد الله السعيد , 08/10/2009 م
بواسطة : عبدالله السعيد
الحجاب من منظور قرآني وإنساني كثر الحديث واحتدم الجدال وارتفعت الأصوات وبحت الحناجر وتضاعف استهلاك الورق وجفت الأقلام، وطرقت أبواب صناع الديموقراطية والحرية وذرفت الدموع وخفتت الشموع وسهرت الأعين وكثر الإبتهال والدعاء لطلب الفرج بأن يفتح الله وينفرج باب الأمل فتخرج المرأة المسكينة المعذبة المحبوسة بين جدران البيت للشغل والعمل. ولازال الدجالون يذرفون دموع التماسيح كذباً ونفاقا وغشاً وخداعاً، كأنهم لا يعرفون ولم يشهادون أن ملايين النساء يعملن في أعمال لا يتحملها الكثير من الرجال المدللين لصالح الرجال والنساء المرفهين. فملاين الصناعات وفي الزراعة والحقول لا تزال تعطي أكلها وتنثر خيراتها بفضل عمل وجهاد وعطاء المرأة العظيمة التي جمعت بين العمل وتربية الأجيال. هذه هي حالة المرأة المعذبة المظطهدة. أما بالنسبة لإمراة النفط والدولار فالأأزمة قد حُلت والكابوس قد إنزاح. وتيسر لكل بيت حتى بيوت الفقراء والمساكين والمتسكعين الذين يعيشون على المعونات والمساعدات أن تدخل بيوتهم خادمة من نساء الشعوب التي هي أشد فقراً. أما بيوت السيدات رفيعات الشأن، صاحبات الجاه والثروة والثقافة العالية والمنصب الرفيع فلن يرضين بخادمة واحدة، إنما كل امرأة من بلد فقير ووطن معذب يعيش أهله ضنك الحياة فمن حق المرأة المرفهة المنعمة أن يكون بين يديها وتحت إمرتها أكثر من خادمة وخادم. بل من حقها أن تستعبدهم لأنهم خلقوا فقراء متخلفين. لهذا يجب أن يكونوا جزءً من متاع البيت وأثاثه ولهذا يطالبون بإخراج كل امرأة من بيتها. ولهذا لا يجوز تحجبها وحجبها في سجن بين أربعة حيطان بل يجب تعريتها من حجابها وإخراجها من زنزانتها لتكتمل حريتها (هذا هو مفهوم دعاة السفور) وإن كان على حساب دينها وعقيدتها وإنسانيتها وعفتها وشرفها وكرامتها. لا يكفي أن تخرج إلى المجتمع ملتحفة عباءتها متوشحة حجابها محافظة على سترها. هذا ليس اتهام فالمثقفون ثقافة غير إسلامية وغير قرآنية يطلقون على المرأة المتحجبة (رجعية، متخلفة، منغلقة على نفسها، وهي التي اختارت سجن عقلها وحريتها، وذلك لما اختارت الحجاب) فهل عملت جرماً لمّا نبذت التعري وحافظت على حشمتها وكرامتها وعزتها وإنسانيتها وشرفها وعفافها. إنه لمن الظلم بل من السفاهة التجني على المرأة المسلمة المتحجبة ووصفها بهذه الصفات التي لا تليق بمقامها وهي الإنسانة التي رفع الله مقامها ومكانتها على الكثير من الرجال، قال: صل الله عليه وآله خير نساء العالمين أربع، وخيرهن وسيدتهن فاطمة بنت رسول الله فهي أفضل نساء العالمين في الجنة وفي الدنيا والآخرة. وقال (ص) فاطمة أم أبيها. أن المرأة المسلمة الملتزمة سلاحها حجابها وهو حصن عفافها. قال تعالى: (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب) الأحزاب53. المرأة المسلمة الملتزمة سلكت طريق الهدى والصواب، فقد تمسكت بقانون السماء، وابتعدت عن مسالك الزلل والخطل والغواية والسقوط في الرذيلة والتهمة والوقيعة. المرأة المسلمة المؤمنة وعت وامتثلت لأوامر الله، فلم تضعف أمام إغراءات الشيطان ومكائده ومصائده وحبائله. قال تعالى: (وقاسمهما إني لكما من الناصحين- فدلاّهما بغرور فلمّا ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورقة الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) الأعرف21-22.
وقال: (يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوءاتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خيراً – ذلك من آيات الله لعلهم يَذّكرون. يا بني آدم لا يفتنكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم- إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون) الأعراف26-27. فلماذا التودد والتقرب إلى الشيطان اللعين والإبتعاد عن طاعة رب العالمين حيث نجد أن أغلب الصحف والجرائد والمجلات والكثير من الكتب والمنشورات والهوائيات ومعظم وسائل الإعلام مقروئة ومسموعة ومرئية تعمل متكاتفة على تغيير الأوضاع القائمة في المجتمعات الإسلامية والتي لا تزال في نظر الكثيرين من هؤلاء القائمين على تسيير هذه الوسائل، مجتمعات متخلفة فكرياً وثقافياً وحضارياً، وقد يحتاج أفراد هذه المجتمعات لمن يمدهم بأسباب التقدم والحرية ويزيح عنهم كابوس التخلف والضياع مما جعل الكثيرين ممن يتمشدقون بالعلم والمعرفة والتقدمية يعتقدون أن من أهم أسباب تخلف البلدان الإسلامية هو ارتباطها بالقوانين والمناهج والمفاهيم الإسلامية، ومن هذه المفاهيم الداعية إلى التخلف هو تمسك المرأة المسلمة بالحجاب. فالحجاب في مفهوم هؤلاء قد سبب إلى المرأة المعوقات في عدم تمكنها من مشاركة الرجل والعمل معه جنب إلى جنب في تسيير شئون الحياة حتى صار في اعتقادهم أنه لايمكن أن تنال المرأة حريتها كاملة مالم ترمي بحجابها وتخرج سافرة عارية غير مبالية في الحفاظ على عفافها ولا مهتمة في رعاية أبنائها. إلا أنك قد تجد سافرة تعمل جنباً إلى جنب مع متحجبة وأن المتحجبة أكثر منها كفائة وأعظم منها علماً وصدقاً وأخلاقاً وأمانةً وإخلاصاً، إلا أن السافرة لا تنفك من أن تصف المتحجبة بالمتخلفة والرجعية والغير كفوئة. قال تعالى: (ولقد ذرئنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذانا لا يسمعون بها أولائك كالأنعام بل هم أضل- أولائك هم الغافلون) الأعراف179. وقد تجد محامية أو طبيبة أو معلمة أو مهندسة أو غير ذلك متحجبة يرأسن الكثير من النساء المتبرجات. وقد تجد العكس فما المشكلة أو العيب من ذلك سوى الإنضباط السلوكي وعدم الإنفلات الخلقي. وإلا لماذا المتبرجات يهاجمن المتحجبات. وماهي المشكلة بين الدين والعلم وبين التبرج والسفور. أعتقد أن المشكلة هي مشكلة البعوضة والعـِطر. هذا الصنف من الناس عمدوا لإخراج المرأة من بيتها. شجعوها على مزاولة العمل في بيئة لا تراعي كرامتها. فتحوا لها باب الحرية على مصراعيه. أطلقوها حسب ما يدّعون من قفص الجهل والتخلف، حرروها من الأسر من بين أربعة جدران. يقصدون بذلك البيت. أخذوها إلى فضاء أوسع، إلا أنه عديم من العفة والحشمة والفضيلة. وضعوها في أقبية الذل والعبودية. خدّروها بالملوثات القاتلة للأخلاق والحياء. عرّوها بإسم الحرية، استعبدوها بإسم العلم. تمتعوا بأنوثتها بإسم الفن وبإسم ملكة الجمال. حرروها من السجن الضيق إلى المعتقلات الأكثر اتساعاً، خُدعة مقصودة إنطلت على أغلب المسلمين ولاتزال دعوات السفور في ازدياد ولا يزال المخدوعين به يغطّون في سبات عميق. المتربصون بالإسلام فكّروا جيداً كيف يمكنهم إضعاف المسلمين وإذلالهم واستعبادهم فقد نجحوا في تمرير هذا المخطط الرهيب في كل مناطق العالم الإسلامي. وإنهم لايزالون يضربون على هذا الوتر الحساس. فكم عارية كاسية سافرة تقول: أن الحجاب لا تستعمله إلا كل من أرادت أن تخفي عيوبها الجسدية. وحيث أن جمال المرأة نعمة فلا يجوز إخفائه. إلا أنه في مفهومهم وسلوكياتهم وأدبياتهم يجوزون عر ضه في سوق النخّاسين أو السوق الشعبي أو ماهو معروف بــ (سوق الحراج) و (سوق المقاصيص) (والذي ما يشتري يتفرج). تقول: إحدى المعلّمات المربيات المؤتمنات على تربية الأجيال وتخريج نساء فاضلات عفيفات (المرأة التي لا تهوى الرقص ولا تتذوق الموسيقى هي أشبه بالحمار) هذه المعلمة المسكينة تعيب الحمار وهي تعلم أن الحمار ما خُلق للرقص ولا للعب ولا للغناء والموسيقى، ولا للهو ولا لتضييع الوقت. وهي تعلم أيضاً أنها ما خلقت للعبث. هي تعلم أن الله خلق الخلق وجعل لكل مخلوق مهمة. تعلم أن الله خص كل كائن بمهمة وحمّله مسؤلية وأوجب عليه أشياء كثيرة. قال جل جلاله: (وما خلقت الجن والإنس لا ليعبدون) الذاريات6. وقال: (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة) النحل8. صادف أن مرّ أحد الناس بجانب المدرسة وكان راكباً حماره ولمّا حاذى الحمار الصف نهقَ، فأزعج بصوته المعلمة فقالت: يا بنات هذا هو الحمار. فضحكن البنات بعد ذلك قالت إحدى التلميذات يا ملعمتنا الفاضلة هل تسمحين أن أشرح لكِ ما يعني الحمار في نهيقه؟ قالت المعلمة تفضلي يا فيلسوفة زمانكِ يا خليفة سليمان في معرفة لغة الحيوان. فقالت التلميذة:
نهقَ الحمار لمّا رأى فتاة الحي تهز أردافها واستشاط غيظاً وقال أظن الخبال قد أصابها من قبل كانت سليمة والآن تبدوا فاقدة صوابها فلمّا سمعت ما قال الحمار حطمت قيثارها ورمت على الأرض ثيابها وصاحت بأعلى صوتها حنقاً إن الغناء يهدئ أعصابها قال الحمار أهكذا تفعل التي لا تود أن تصون عفافها يا بنات الصف أنطقوا هل الرقص أسمى أم حجابها قلن طاعة الرحمن فريضة على العباد لا يحصى ثوابها تقول حمار من لا يهوى الغنى وما درت أن الحمار عابها إن الحمار لم يعصي ربه لكنها في كل وقت تعصي ربها فعسى أن تعود لرشدها قبل أن تلقى عسيراً حسابها
إن مسألة الحجاب إلى جانب الكثير من القضايا والأحكام الإسلامية قد أزيحت من الساحة العملية عند الكثير من المسلمين. إنها اليوم بحاجة إلى المراجعة والفهم والتطبيق، وهذا لا يتحقق إلا بالرجوع إلى فهم الإسلام الصحيح. فالكثير من القوانين والتشريعات الإسلامية والتي مصدرها الكتاب والسنة المطهرة لو راجعها المسلمون وفهموها فهماً صحيحاً وطبقوها وما بقيت على الرفوف لما أصبحت في طي النسيان ولما وصلت عند البعض لحد الإنكار. ولما تسكع المسلمون على موائد الأفكار المناوئة والعادات المعادية والتقاليد الفاسدة لرسالة السماء، فأصبحت المرأة الأكثر تضرراً والأزيد عبودية وجهلاً حتى غدت لا تستشعر أنها أصبحت لعبة في يد متطفل يلهو بها أو سمكة بين فكي قرش مفترس جائع. بعث الله مئة ألف وعشرون ألف نبي ورسول ولم يكن بين هذا الكم الهائل ولا امرأة واحدة لماذا؟ الأمر والحكم راجع إليه تعالى ولا يحق لأحد أن يعترض على حكمه. كذلك لمّا خلق الله البشر جعل لكل من الذكر والأنثى حقوقاً وكتب عليهم واجبات وسنّ لهم قوانين وأحكام. ومن تلك القوانين والأحكام قانون الحجاب. وذلك لسمو مقام المرأة عند الله وما ذاك إلا لحمايتها والمحافظة على كرامتها وعزتها. إنها أكرم مخلوق لأعظم خالق. وهي التي أوجب لها الله من الحقوق على الرجل أكثر مما أوجب للرجل على المرأة. المرأة لا يمكنها أن تكوّن جيشاً لوحدها، أو أن تدافع عن الوطن بمفردها، أو أن تكوّن حكومة نسائية منعزلة عن الرجال. وهذا ماهو حاصل الآن. وكما قال يوم أن خلق الله السماوات والأرض. قال تعالى: (قالت يا أيها الملأ إفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد) النحل33-34.
المرأة وعلى ممرّ العصور صارت ملكة، لكن لا يمكن أن تكون رجلاً. المرأة أشبه بقطعة مغناطيسية والرجل كذلك إلا أنها تحمل شحنة سالب والرجل يحمل شحنة موجب. والثابت علمياً أن الموجب والموجب أو السالب والسالب يتنافران وأن الموجب والسالب يَتَحِدان ولعزلهما يتطلب وضع عازلاً بينهما يطلق عليه الحجاب. خلق الله الرجل والمرأة من نفس واحدة، وجعل بينهما مودة ورحمة، فهما أشبه بقطعتي المغناطيس، وأن قطعتي المغناطيس لا يمكن حمايتهما من تأثير أحداهما على الأخرى إلا بإبعادهما أو بوضع عازلاً بينهما وهو ما يطلق عليه الحجاب. أما بالنسبة إلى المرأة فالحجاب حصن لها يحميها من عبث العابثين وطمع الطامعين واعتداء الفاسقين. الحجاب حق من حقوق المرأة فلا يحق لها أن تفرّط فيه. قال تعالى: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين. يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلايؤذين. وكان الله غفوراً رحيماً) الأحزاب59. الشرح والتفسير والتفصيل متروك للمتطلع إلى الحق الطالب معرفة الحقيقة، ولكن ليس لأحد الإنكار. يقول تعالى: (إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) الإسراء9. حكم الحجاب عام وشامل لكل مكان وزمان. ولكل فئة وقوم. فأينما وُجد مسلمون وُجد الحجاب. حكم الحجاب ليس بدعة ابتدعها الإسلام. الحجاب أقدم عهداً من ظهور الإسلام. هناك من الأمم ومن البشر ومن الديانات من سبق الإسلام في تطبيق الحجاب بأشد وأصعب مما أمر به الإسلام. فقد كان قديماً وقبل مجيئ الإسلام إذا المرأة خرجت لقضاء حاجة ورأت أجنبياً وجب عليها أن تجلس على الأرض حتى يتوارى ذلك الأجنبي عن ناظرها. جاء في الإصحاح الرابع والعشرين من سِفر التكوين من الكتاب المقدس: عن رفقة أنها رفعت عينيها ورأت إسحاق فنزلت عن الجمل وقالت للعبد من هذا الرجل الماشي في الحقل للقائي؟ فقال العبد هو سيدي، فأخذت البرقع وتغطت. وفي الصحاح الثالث من سفر أشعياء. أن الله سيعاقب بنات صهيون على ترجلهن والمباهات برنين خلاخيلهن بأن ينزع عنهن زينة الخلاخيل والظفائر والأهِلة والحُلق والأساور والبراقع والعصائب. أما بولس: فيقول في رسالة كورنثوس الأول، أن النقاب شرف للمرأة. أما اليونان فقد فرضوا العزلة على المرأة. فمنعوها من الإلتقاء بالرجال خارج المنازل وفي الطرقات والأسواق. كذلك الرومان حرّموا على المرأة الظهور بالزينة في الطرقات. وذلك قبل ميلاد السيد المسيح على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التحية والسلام بمئتي سنة. ومن القوانين، قانون عُرف بإسم - lexoppiaلكسوبيا- قد حرّم على المرأة المغالات بالزينة حتى في داخل البيوت. من المؤسف أن نجد المرأة تتزين وتتمكيج، وتلبس أجمل الثياب وأغلى الحُلي وأطيب العطر. تفعل ذلك كلما أرادت أن تخرج إلى السوق أو إلى العمل أو إلى رحلة ترفيهية. حتى لو أرادت الذهاب إلى المشفى أو للعلاج في أحد المراكز الصحية. أليس هذا السلوك ينافي قوله عزّ من قائل: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهم أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني أخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء. ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) النور 30-31. مع كل هذه التعاليم والأحكام والتوجيهات، كل ذلك لم يرضي دعاة السفور، فهم يدّعون أن السفور يؤلف القلوب ويريح النفوس ويوحد بين الرجل والمرأة، ولا غريب إلا الشيطان. إن الصراع بين دعاة العفاف ودعاة التبرج والسفور والإنحلال الخلقي صراع قديم ومرير. آخذ في التنامي والتفاعل مع مرور الزمن حتى كاد أن ينحسر الحجاب أو يتلاشى في الكثير من دول وبلدان العالم الإسلامي أو هو في محاولة اللحوق بركب الدول الكافرة. وما هو حاصل الآن في الكثير من الدول العربية والإسلامية دليل على صحة هذه المقولة. ولقد أصبح مفهوم الحجاب عند الكثير من المسلمات وفي أحسن الحالات هو زينة وموضة وعادة وتقليد وفن وتجمل. أما الحجاب في المفهوم الإسلامي فهو الإحتجاب. هو إخفاء جسم المرأة شكلاً وصورةً. الحجاب في المفهوم الإسلامي ليس لبس العباءة ووضع قطعة قماش على الرأس كيف ما كان وبأي شكل كان والمكياج على الوجوه والحمرة على الشفاه والعطر يفوح. إن الإسلام لم يأتي بحكم جديد ولا بقانون معطِل للحريات. إن جميع الأديان السماوية قد شرّعت قوانين الحجاب حتى أصحاب الديانات الوضعية إحترمت المرأة وحافظت على قدسية المرأة. فالبوذيين والهندوسيين والسيخ، حتى الراهبات المسيحيات، حتى الديانات اليهودية كل أولائك لا زلن محافظات على الحجاب. فلماذا السافرات من المسلمات وغيرهن من أتباع الديانات الأخرى لم يهاجموا ويطالبوا الراهبات المسيحيات أو غيرهن برمي الحجاب. لماذا لا ينعتن الراهبات بالتخلف والرجعية. ولنعود لزمن موسى عليه السلام. قال تعالى: (ولمّا ورد ماء مديَنَ وجد عليه أمةَ من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذوذان. قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يُصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير. فسقى لهما ثم تولى إلى الظل فقال ربِ إني لما أنزلت إليَ من خير فقير. فجائته إحداهما تمشي على استحياء. قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) القصص23-25. القرآن الكريم يحكي لنا قصة جميلة فيها عظة عظيمة. قصة نبي عادل مؤمن مسلم مطيع لله. وملكة كافرة وأنا كلاهما يختلفان في العادات والتقاليد إلا أن المهم هو أن سلوك وتقاليد تلك المرأة الملكة أحسن بكثير من نساء أتباع الدين الإسلامي. المسلمة الآن عارية كاسية وتلك المرأة محافظة ومتسترة. قال تعالى على لسان سليمان: (قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من اللذين لا يهتدون. فلما جائت قيل أهكذا عرشكِ قالت كأنه هو وأُوتين العلم من قبلها وكنا مسلمين. وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين. قيل لها ادخلي الصرح فلمّا رأته حسبتها لُجة وكشفت عن ساقيها. قال إنه صرحٌ ممردٌ من قوارير. قالت ربّ إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين) النمل42-45. هكذا يفعل ذو العقل الراجح والبصيرة الثاقبة. لا كما يعبث الجهلة في كل شيء. في العلم والثقافة والمعرفة والأخلاق. نساء النبي أمهات المسلمين. وفاطمة بضعته ونفسه التي بين جنبيه. أما زينب فهي سليلة بيت النبوة وهي بنت فاطمة وحفيدة رسول الله. أم المؤمنين عائشة قادت جيشاً ولم تترك هودجها ولم تبارح خدرها. أما فاطمة لمّا سألها صل الله عليه وآله. يا فاطمة أي شيء أحسن للمرأة؟ فقالت أحسن شيء للمرأة أن لا ترى الرجال، ولا الرجال يرونها، أي لا تتبرج وتسفر وتتعرى أمام الأجانب. أما زينب سيدة نساء الطف بطلة كربلاء فقد علمتنا درساً في العفة والطهارة ومقارعة الفاسدين. فها هي تخاطب يزيد: أمن العدل يا ابن الطلقاء تخديرك حرائرك وإمائك. وسوقك بنات رسول الله سبايا قد هتكتَ ستورهن وأبديتَ وجوههن. تحدوا بهن الأعداء من بلد إلى بلد، وتستشرفهن المناقل، ويتبرزن لأهل المناهل، ويتصفح وجوههن القريب والبعيد. والغائب والشاهد. والشريف والوضيع. والدنيئ والرفيع. ليس معهن من رجالهن وليٌ ولا من حماتهن حمي إلى آخر الخطبة. ومن وصية لأبي الحسن عليه السلام لإبن الحسن: (واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فإن سترة الحجاب خير لك ولهن من الإرتياب. وليس خروجهن بأشد من لا يوثق به عليهن. وإن استطعت أن لا يعرفن غيرهن من الرجال فإفعل) هكذا أناس يجب أن يقتدي المسلمون بهم. وليس بمن يدعون إلى حرية التفسخ والتعري والفساد والخروج على القيم والأخلاق والعزة والكرامة. فيا لهول المصيبة من أناس يقولون أنهم مسلمون ويدّعون أنهم يفهمون آيات القرآن. والحقيقة تقول أنهم معاندون. يدعون للسفور والتبرج وهم يتلون قوله جل جلاله: (ويا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة فكلا من حيث شئتما ولاتقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوئاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين، أو تكونا من الخالدين. وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين. فدلاهما بغرور. فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوئاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تكلما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين) الأعراف19-22. ألا يعلم هؤلاء المثقفون إن أول داعية للفسق والسفور والفجور والتعري هو الشيطان اللعين. ألم يعرفوا أن الشيطان سيد الضعفاء الجبناء الأغبياء. ألم يتأكدوا من أن الشيطان زعيم وقائد كل من لا يملك إرادة ولا يؤمن بحرية ولا يحس بالإستقلالية. ألا يشعرون أن الشيطان مولى الذين لا مولى لهم. قال تعالى: (قل هل ننبأكم بالأخسرين أعمالا. الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً) الكهف103-104.
الحجاب ليس سجناً كما ادعى العلماني من آل عثمان ليس قيداً ليس قفلاً مفتاحه في كف سجّان ليس احتجاباً عن العلم مثلما يفعل الطالبان ليس حبساً للمرأة كما يفعله الغلاة من الأفغان الحجاب ليس نظارةً تُخفي ما تحت الأجفان الحجاب درعٌ واقٍ يحمي أغلى انسان يصون كرامة النسوان من نظرات الخوّان الحجاب شعار العفاف يميز أهل الإيمان الحجاب لباس التقوى في كل مكانٍ وزمان الحجاب لباس الهندوسيات والراهبات أتباع ابن عمران الحجاب لا يُنكر محاسنه إلا معتوه أو شيطان أو فاسقٌ فاجرٌ ظالمٌ رُبي في حضن الأمريكان الحجاب ليس هرطقةً الحجاب نص عليه القرءآن
القرءآن أوصى بغض البصرْ أمرٌ واجب على الأنثى والذكرْ حُكمٌ شرعه الإسلام ألزم به العاقل لا البقرْ حكمٌ نافذ على المسلم مفيدٌ نافعٌ صالحٌ لكل البشرْ
الحجاب في الإسلامْ سلمٌ وسلامٌ واحتشامْ وتوقيرٌ وتقديرٌ واحترامْ وخشوعٌ وخضوعٌ في الكلامْ وابتعاد عن كل مافيه ذمامْ والتزامٌ بأحكام رب الأنامْ
الحجاب عزٌ وفخرٌ لربات الحجالْ إنه يحجب ما يغري الرجالْ فلقد كرم الله حواء به في الجنة غشّاها بأنوار الجلالْ
الحجاب ليس منديلاً على الرأس والصدر مكشوف والساقي عاري واليدين ممدودتين في كل وقت تصافح المحارم بلا خمار
الحجاب ليس عباءة على الأكتاف والشفاه حمراء والخدود وردية وسروال قصير وقميص ضيق والنهود بارزة كرمانتين هندية
الحجاب لم يشرع للبهائم إنما شرع لهم السفور فالبهائم لا يعقلوا لا يدركوا لا يميّزوا بين عفاف وفجور لكن الإنسان بالعقل يمكنه أن يختار من الأفعال خير الأمور
السفور إطاعة للشيطان الرجيم وابتعاد عن رضا الرحمن الرحيم ودخول في جهنم سجّرها الرب العظيم رحمةً منه جزاءً لمن لم يستقيم عبد الله السعيد |
القائمة الرئيسية
تحكم الأعضاء
أوقات الصلاة
البحث
القائمة البريدية
عداد الزوار
|
||||||||||